سوريا تقترب من الاكتفاء الذاتي من القمح بعد سنوات من الاستيراد

تتجه سوريا نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، بعد فترة طويلة من الاعتماد على الاستيراد، وذلك بفضل الجهود الحكومية وتحسن الظروف الزراعية.

سوريا تقترب من الاكتفاء الذاتي من القمح بعد سنوات من الاستيراد

تشير التقديرات الأولية إلى أن سوريا قد لا تحتاج إلى استيراد القمح هذا العام، مما يمثل تحولاً كبيراً بعد سنوات من الاعتماد على الخارج. وقد وضعت الحكومة السورية الجديدة ملف القمح ضمن أولوياتها مع نهاية عام 2024، بهدف تعزيز الأمن الغذائي.

تراجع الإنتاج والاعتماد على الاستيراد

قبل عام 2011، كانت سوريا تحقق اكتفاءً ذاتياً من القمح وتصدر الفائض، بإنتاج سنوي بلغ نحو 4 ملايين طن ومساحات مزروعة تجاوزت 1.7 مليون هكتار. لكن الحرب تسببت بتراجع حاد، حيث انخفض الإنتاج في بعض السنوات إلى أقل من 271 ألف طن، أي 7 في المئة فقط من الحاجة المحلية.

تكلفة الاستيراد وتحديات القطاع

دفعت الأزمة سوريا إلى استيراد نحو 1.5 مليون طن من القمح سنوياً، بتكلفة وصلت إلى 400 مليون دولار، وكانت روسيا المورد الرئيسي. ورغم التحديات المستمرة مثل الجفاف، حذر تقرير لمنظمة الفاو في حزيران 2025 من عجز يقدر بمليون و73 ألف طن، مشيراً إلى أن 40 في المئة فقط من الأراضي الزراعية زُرعت.

توقعات الاكتفاء الذاتي

أعلنت المؤسسة السورية للحبوب أن البلاد قد لا تحتاج إلى استيراد القمح هذا العام، بناءً على التقديرات الأولية للإنتاج. وتقدر الحاجة السنوية بنحو 2.5 مليون طن، بينما يتوفر حالياً ما يقارب مليون طن، إضافة إلى استلام نحو 1.5 مليون طن، مع توقعات بتحسن الإنتاج.

تحسن الموسم الزراعي الحالي

أفاد الدكتور سعيد إبراهيم، مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي، بأن الموسم الزراعي الحالي يعد جيداً نتيجة لغزارة الأمطار وتوزع الهطولات بشكل مناسب. وأوضح أن الخطة الزراعية للموسم الشتوي شملت نحو 3.4 ملايين هكتار، نُفذ منها قرابة 2.8 مليون هكتار، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمواسم السابقة.

خطط توسيع الإنتاج ودعم الفلاحين

تستهدف وزارة الزراعة رفع إنتاج القمح خلال المواسم المقبلة، بعد نجاح تجربة توزيع البذار والأسمدة على الفلاحين التي شملت 300 ألف هكتار. وتخطط الوزارة لتوسيع هذه التجربة لتشمل بين 600 و700 ألف هكتار الموسم المقبل، معتمدة على بذار محلية متأقلمة مع الظروف المناخية المحلية.

انتعاش الصادرات الزراعية

في سياق متصل، تجاوزت نسب تنفيذ زراعة الخضار الشتوية 227 في المئة من الخطة، مما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات الزراعية. وقد بدأت البرادات المحملة بالخضار والفواكه السورية بالتوجه مجدداً إلى دول الخليج ودول الجوار بشكل يومي، بحسب تصريحات مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي.

حماية المنتج المحلي

ترفع وزارة الزراعة مقترحات دورية إلى اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير لمنع استيراد بعض المنتجات الزراعية خلال فترات ذروة الإنتاج المحلي. وقد أسهم القرار الأخير بمنع استيراد بعض أصناف الخضار والفواكه الصيفية في دعم الإنتاج المحلي، مما يعكس توجهاً لتعزيز الاكتفاء الذاتي.


الكلمات المفتاحية

تنويه تحريري: هذا المقال لأغراض إخبارية ومعلوماتية فقط، ولا يُعد نصيحة مالية أو توصية بالبيع أو الشراء.
مشاركة المقال
ساهم في نشر الخبر ليستفيد الآخرون

أخبار ذات صلة